عبد الجبار الرفاعي
197
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
وجوب الصلاة مقيد بالزوال ، وهذا القيد نعبر عنه بالشرط . أو يرد دليل من قبيل : صم إلى الليل ، فالليل قيد لوجوب الصوم ، وهذا القيد يعبر عنه بالغاية . وهكذا . . . التطابق بين المدلول التصوري والمدلول الجدي : ذكرنا فيما سبق ان للكلام مدلولا تصوريا ، كما أن له مدلولا تصديقيا جدّيا ، فعند ما يقال : أكرم الفقير العادل ، هنا يوجد مدلول تصوري وهو ( وجوب اكرام الفقير العادل ) فحتى لو صدر هذا الكلام من نائم فان له هذا المدلول التصوري ؛ لأن المدلول التصوري معلول للوضع . ويوجد لهذا الكلام مدلول تصديقي جدي ، وهو وجوب الاكرام الذي ابرز بهذا الخطاب . وان الصورة الحاصلة في مرحلة المدلول التصوري هي صورة حكم مقيد بقيد ، الوجوب يرتبط بقيد هو المتعلق ( وجوب الاكرام ) كما أن وجوب الاكرام مقيد أيضا ؛ لأنّه منصب على الفقير ، وهكذا الفقير أيضا مقيد بالعدالة . وبالتالي فان صورة وجوب الاكرام مقيدة بجملة من القيود ، ونستكشف من دخول هذه القيود في المدلول التصوري ان هذه القيود داخلة أيضا في المدلول التصديقي الثاني ، يعني انها داخلة في المدلول الجدي . وبعبارة أخرى : ان القيد المأخوذ في مرحلة الدلالة التصورية هو مراد جدا للمتكلم ، يعني أنه مأخوذ في مرحلة الدلالة الجدية ، أو قل في مرحلة الدلالة التصديقية الثانية ، فالمتكلم عندما قال : أكرم الفقير العادل ، فوجوب الاكرام الذي يكشف عنه هذا الكلام هو وجوب اكرام الفقير العادل ، اي وجوب اكرام هذه الحصة الخاصة التي خطرت في الذهن ؛ لأنّ المتكلم عندما أخذ قيد العدالة في المدلول التصوري فلا بدّ من أن يكون هذا القيد مأخوذا أيضا في المدلول